الكريم بروليه: حلوى أشعلت صراعًا تاريخيًا بين ثلاث دول
المقدمة
يُعدّ الكريم بروليه من أشهر الحلويات العالمية التي جمعت بين البساطة والفخامة، فهو يتميز بكريمة ناعمة تعلوها طبقة من السكر المحروق المقرمش. وخلف هذا الطعم المميز قصة تاريخية مثيرة، فقد أصبحت أصوله محل صراع بين ثلاث دول، لكل منها روايتها حول بداية ظهور هذه الحلوى الشهيرة.
الصراع التاريخي حول أصل الكريم بروليه
لم يكن الكريم بروليه مجرد حلوى انتشرت حول العالم، بل أصبح موضوعًا لخلاف تاريخي بين ثلاث دول؛ فرنسا وإنجلترا وإسبانيا، حيث تمتلك كل دولة قصة ورواية مختلفة تفسر بداية ظهور هذه الحلوى المميزة.
أولًا: الروايةالفرنسية
تعتبر فرنسا نفسها صاحبة الفضل في ظهور الكريم بروليه، حيث ظهرت أول وصفة مكتوبة تحمل هذا الاسم عام 1691 في كتاب الطهي الفرنسي "المطبخ الملكي" للطاهي فرانسوا ماسيالوت، الذي كان يعمل لدى دوق أورليان.
وتحكي الرواية أن الدوق كان غير راضٍ عن حلوى الكاسترد لأنها كانت تفقد حرارتها سريعًا، فحاول ماسيالوت إيجاد طريقة تجعلها أكثر تميزًا. فقام برش السكر على سطح الكريمة ثم استخدم قطعة حديد ساخنة جدًا لحرق السكر، فتحول إلى طبقة ذهبية مقرمشة فوق الكريمة الناعمة. ومن هذه الطريقة جاء اسم Crème Brûlée الذي يعني "الكريمة المحروقة".
وترى فرنسا أن هذه الطريقة هي الأساس الحقيقي للكريم بروليه، خاصة بسبب ارتباط الاسم والوصفة بها.
ثانيًا: الرواية الإنجليزية
أما إنجلترا فترتبط قصتها بهذه الحلوى بما يُعرف باسم كريم ترينيتي في كلية ترينيتي بجامعة كامبريدج. ويُقال إن نسخة مشابهة من الحلوى ظهرت في الكلية منذ القرن السابع عشر، وأصبحت جزءًا من تقاليدها.
كانت الحلوى الإنجليزية تتكون من كاسترد كثيف تعلوه طبقة من السكر المحروق، وكان يتم استخدام قطعة حديد ساخنة لختم شعار كلية ترينيتي على سطح السكر. ومع مرور الوقت أصبحت هذه الحلوى مشهورة باسم "كريم ترينيتي" أو "الكاسترد المحروق لكامبريدج".
وترى إنجلترا أن هذه الحلوى ظهرت لديها قبل انتشار الكريم بروليه الفرنسي، مما يجعلها طرفًا مهمًا في هذا الجدل التاريخي.
ثالثًا: الرواية الإسبانية
أما إسبانيا فتستند إلى حلوى قديمة تُسمى كريما كاتالانا، والتي تعود إلى إقليم كتالونيا منذ قرون. وتشبه هذه الحلوى الكريم بروليه في وجود طبقة من السكر المكرمل فوق طبقة كريمية ناعمة.
لكن هناك اختلافات واضحة بينهما؛ فالكريما كاتالانا تُحضّر عادةً باستخدام الحليب والنشا، وتُنكّه بالقرفة وقشور الليمون أو البرتقال، بينما يعتمد الكريم بروليه الفرنسي على الكريمة وصفار البيض والفانيليا، وغالبًا يتم طهيه داخل الفرن باستخدام حمام مائي.
ولهذا ترى إسبانيا أن فكرتها عن الحلوى المحروقة أقدم من الرواية الفرنسية والإنجليزية.
وفي النهاية، رغم اختلاف الروايات، أصبح الكريم بروليه حلوى عالمية تجمع بين ثلاث ثقافات، وتحمل وراء مذاقها قصة طويلة من المنافسة حول أصل ابتكارها.
طريقة إعداد الكريم بروليه
يُحضَّر الكريم بروليه من مكونات بسيطة، لكنها تحتاج إلى دقة للحصول على القوام الناعم والطبقة المقرمشة المميزة.
1.المكونات:
2.كوبان من الكريمة السائلة.
3.صفار 5 بيضات.
4.نصف كوب من السكر.
5.ملعقة صغيرة من الفانيليا.
6.كمية قليلة من السكر لتحضير الطبقة المحروقة.
طريقة التحضير:
تُسخّن الكريمة السائلة بهدوء مع الفانيليا دون أن تصل إلى درجة الغليان، ثم يُخلط صفار البيض مع السكر حتى يصبح الخليط ناعمًا. بعد ذلك تُضاف الكريمة الساخنة تدريجيًا إلى خليط البيض مع التقليب المستمر، ثم يُصب الخليط في قوالب صغيرة ويُطهى في حمام مائي داخل الفرن حتى يتماسك بعد أن يبرد الكريم بروليه، يُرش السكر على سطحه ويتم حرقه باستخدام شعلة خاصة أو طريقة التسخين المناسبة حتى تتكون طبقة كراميل ذهبية مقرمشة، بينما تبقى الكريمة من الداخل ناعمة وكريمية.
انتشار الكريم بروليه وشهرته حول العالم
مع مرور الوقت، انتقل الكريم بروليه من المطابخ الأوروبية إلى مختلف أنحاء العالم، وأصبح من أشهر الحلويات التي تقدم في المطاعم الفاخرة. وقد ساعدت بساطة مكوناته مع طريقة تقديمه المميزة على انتشاره، حيث يجمع بين نعومة الكريمة وقوام السكر المحروق المقرمش.
واليوم أصبح الكريم بروليه يُقدَّم بنكهات متنوعة مثل الشوكولاتة والقهوة والفواكه، لكنه ما زال يحتفظ بطريقته التقليدية التي جعلته من أشهر رموز الحلويات العالمية.
الخاتمة
يظل الكريم بروليه أكثر من مجرد حلوى لذيذة، فهو يحمل تاريخًا طويلًا وقصة تجمع بين ثلاث ثقافات مختلفة حول العالم. ورغم الجدل حول أصوله بين فرنسا وإنجلترا وإسبانيا، استطاعت هذه الحلوى أن تتجاوز حدود الخلاف لتصبح واحدة من أشهر الحلويات العالمية، بفضل مزيجها الفريد بين نعومة الكريمة وقرمشة السكر المحروق.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق